ابن خلكان
10
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فعدت من لثغته ألثغا * فقلت : أين الطاث والكاث ولو شرعت في ذكر ما قيل على هذا النمط لطال الشرح . ولم أجد في لثغة الراء إلا قليلا ، فمن ذلك قول بعضهم : أما وبياض الثغر ممّن أحبّه * ونقطة خال الخدّ في عطفة الصّدغ لقد فتنتني لثغة موصليّة * رمتني في تيار بحر هوى اللثغ ومستعجم الألفاظ عقرب صدغه * مسلطة دون الأنام على لدغي يكاد أصمّ الصمّ عند حديثه * إلى اللثغة الغنّاء من لفظه يصغي يقول وقد قبّلت واضح ثغره * وكان الذي أهوى ونلت الذي أبغي وقد نفضت كأس الحميّا وأظهرت * على خده من لونها أحسن الصبغ تغفّق فغشف الخمغ من كغم غيقتي * يزيدك عند الشغب سكغا على « 1 » سكغ ولقد أجاد هذا الشاعر وجمع في البيت الأخير راءات كثيرة وأبدلها بالغين ؛ وللخبز أرزي الشاعر المقدم ذكره في غلام يلثغ بالراء أيضا لكنه لم يستعمل اللثغة إلا في آخر البيت الأخير من الأربعة أبيات « 2 » : وشادن بالكرخ ذي لثغة * وإنّما شرطي في اللثغ ما أشبه الزنبور في خصره * حتى حكى العقرب في الصدغ في فمه درياق لدغ إذا * أحرق قلبي شدة اللدغ إن قلت في ضمي له أين هو * تفديك روحي قال لا أدغي وقد تسلسل الكلام وخرجنا عن المقصود من أخبار واصل بن عطاء . وكان طويل العنق جدا بحيث كان يعاب به ، وفيه يقول بشار بن برد الشاعر المشهور المقدم ذكره « 3 » :
--> ( 1 ) ن ق : إلى . ( 2 ) بر من : لكنه لم يستعمل اللثغة إلا في البيت الأخير وهو قوله . ( 3 ) الكامل 3 : 192 .